تسجيل الدخول

تجارب من حياتنا … قصص ، حكايات ، خواطر ، حوارات .

mohamed med11 ديسمبر 2018آخر تحديث : منذ 6 أشهر
تجارب من حياتنا … قصص ، حكايات ، خواطر ، حوارات .
العدد الثالث من تجارب من حياتنا .
الموضوع : عائلتي وديني أنا  .
إعداد :أماني هتهات
مرة أخرى شائت أن تكون ضيفتي طالبة بكلية الحقوق و العلوم السياسية ” ناريمان فتيلينة ” كاتبة ناشئة لها مدونات عبر مواقع التواصل الإجتماعي ، أكيد بعد ماكانت حاضرة معي في العدد الأول من خلال موضوع الخيانة حيث أسقطت تجربةمعاشة من الواقع هذه المرةحاضرة من خلال الفقرات المتعددة في شقها:
قصص و خواطر ~ قراءة ممتعة ، لاتنسو مشاركتنا قصصكم وتجاربكم~
دينى أنا!!! لقد إنقضت الساعات جميعها بمدينة برشلونة ”إسبانيا” وأنا الآن أملك روحًا معلقة, مربوطة بحبل سري بيني وبين أمي ‘مريم’, لا أرى شيئًا وكل ما أحسه بعض الحرارة والدفئ, وكثير من الملمس المائي, لكن مستوى سمعي يفوق مستوى كل حاسة مني. نهضت اليوم بنهوض أمي, وكعادتها نزلت إلى المطبخ لتحضر فنجان قهوتها, لا يمكنني وصف ما حولي, ولكن يمكنني سماع كل ركن في بيتنا, أذكر أنها شغَّلت تنديداتها المفضلة لها, وجلست على كرسيها المتحرك, حاملة فنجان قهوتها, التي كانت تحتسي منه القليل بعد كل فترة. أحسست وقتها أني على وشك الوصول, على وشك أن أرى عينيها, وأن أُقَّبل يدها, على وشك النوم بحضنها المريح, كنت أعتقد أنها الملاذ الوحيد لي, وأنا على وشك الهروب منها عند غضبها, وعلى وشك الكلام معها, أحسست أن تلك الجدران ستتضح لي, وأني سأعرف ملامح ذلك البيت الذي عشت فيه تسعة أشهر, ثم بدأت أُحدثها قائلة: أمي أعرف أني اليوم أتممت تسعة أشهر ببطنك, لقد منحتني الحب والحنان, لقد حدثتني عن الكثير من القصص, والأهم من هذا أنكِ أوصلتي لي معنى القدسية, وعرفتني مكانة الرب, وإيماننا به, لكني اليوم سأُولد, وتسمعين صوت بكائي, وأكملت بهمس أتمنى أن تسامحيني أمي, فألم الولادة ما بعده ألم. كان هذا أول وآخر حوار بيننا, فمن يوم ولادتي إلى اليوم وأنا أعيش مع والدي في غرفته, وكانت تلك الغرفة هي المكان الوحيد الذي أرتاح فيه, رغم مرور 20 سنة لكن بمجرد الخروج منها أرى مأساتي الكبرى, هي عائلتي, لديا ثلاثة أخوات, أنا أصغرهن, كل ما يجمع بيننا نهاية الإسم بالألف والنون, أنا “وجدان” وهن “بيسان, نورهان, أسمهان”, كل واحدة منهن تكبر الأخرى بسنتين عدًا وبدين اعتناقًا.
أختي الأولى “بيسان” كانت نسخة من والدتي مسيحية ملتزمة, لم أرى منها سوى طفولة قصيرة لم تتعدى سنوات الطفولة العادية, حتى دراستها تركتها مبكرًا.
أما أختي الثانية فهي “نورهان”, إنها الفرع المُلحد يا سادة, أو كما أسمت نفسها فيلسوفة الوجود, كانت فتاة عادية حتى دخولها للجامعة, وبداية دراستها للفلسفة والديانات, كنت أنتظر أن تجلب لنا ما ينير العقل؛ لكن فى الحقيقة أطفئت آخر شمعة بعقلها.
أختي الثالثة “أسمهان”, كبرت عند خالتي, كانت تدرس الثقافة الأسبانية, وكان حلمها أن تصبح عالمة في أصول الحضارات؛ لكن الحضارات هي من أصبحت عالمة بها, هي العُرف الخاص بعبدة الشيطان, لون أسود, لباس رثة, شفاة مختلط بلون الدم, لم تستسلم فقط لرغبات مربيتها بل أنها كانت تشرب الدماء, وتأكل أنواع اللحوم نيئة, حتى أسموها مصاصة الدماء.
هذه عائلتى الجميلة التى حملت تفاصيلها على عاتقي, فقد كان يراودني إحساس تغيير الديانة والميول, كنت أعيش لحظاتهم من داخل غرفتي, وأحاول فهم ما يدور لكن بدون جدوى, تكررت نفس المواقف مئات المرات أمامي في دوامة واحدة, “بيسان” تردد تعاليم المسيح, و “نورهان” تقول لا وجود للرب, أما كارثة “أسمهان” فلا شرح لها!! قررت أن أخرج من غرفتي, أن أقوي علاقتي بإخواتي, رغم أن هذا ضد ما تريده أمي المسيحة, وما رفضه والدي؛ حيث هددني بكلمة ”إن خرجتي من غرفتك واجتمعتي معهن فاعتبري أنكِ لست إبنتي”, هذا ما جعل صورة الأب المثالي تنكسر أمامى, فالمسلم الحقيقي لا يقطع صلة الرحم ولا يرفض لقاء الأخوة.
لقد فقدت الجميع, الآن أمي ترفضني, وأبي غاضب مني, ومتبرى من وجودي كإخواتي, ولا أملك الآن سوائهنَّ, لقد أتممت أسبوعي أتنقل بينهن, وأخذ فكرة من كل واحدة, ذهبت مع “بيسان” للكنيسة الكاثوليكية, والتقيت بالبابا هناك, حدثني طويلاً عن الدين المسيحي حتى كِدت أعتقد أنه الصواب, وذهبت مع “نورهان” لجامعتها, وقابلت قدوتها الدنيوية, فأجزَّم لي قطعًا أنه لا وجود للرب, و ختم قائلاً: “هذه الأديان ليست سوى فراغ عقول, وروحانيات اخترعناها لكي لا نضيع”, ضرب لي ملايين السنين من الحضارة في الصفر, إنه الإلحاد الأصح, وختمت مشواري مع أختي “أسمهان” وملاهيها الليلية, حيث يُباح كل شيء صائب وغير صائب, كان اللون الأسود هو الغالب حيث تختم سهراتهم بالنكاح والرذائل المقررة في كل دين, مأساتهم ليست فقط في عدم وجود الطريق أو الدين؛ بل أنهم اخترعو أساسيات جديدة نهايتها جميعا الموت, إنها صدمة أكبر من كل دين ومن الإلحاد, حتى عدت للبيت ألم ما بقي مني, ألم أفكاري, فقد تلوثت بقعر كأسهم المسموم.
دخلت من الباب وسمعت صوت الرصاص, وبمجرد الوصول لغرفة الضيوف وجدت والدتي ملقاة على الأرض, وأبي يحمل سلاحه ودموعه تنهمر, قال لي: “نهاية الظالم, هذه هي, لقد ظلمت بناتي حين لم تحافظ عليهن, كانت تعرف أنها في أسبانيا ويجب عليها أن تكون القدوة, لكنها تركتهم يبحثون عن قدواتهم وسط الأزقة, وفي أركان الجامعات, لقد كانت مسلمة وزانية, ثم غيرت ديانتها لتصبح مسيحية ملتزمة, لكن أتعرفين أنها أم الملحدة, وأم عابدة الشيطان, لم ترق لتكون زوجة, وهذا غلطي”, قاطعته قائلة: وماذا عنك؛ تحدثني عن الدين, عن أي دين هذا لما تركت بلدك الجزائر وركضت وراء إمراة أسبانية, وبلد أجنبي, لمّا تركت كل واحدة منا في طريق, أتعرف من المُذنب الحقيقي؟ إنه أنت… لمَّا جعلت مني مسلمة, وعلمتني ما هو عكس وضعي وتخصصي القانوني, أتعرف أني أريد أن أصبح قاضية, كيف سأحكم على الجاني؟ هل بالقانون أم بالعرف أم بالشريعة الإسلامية أم بإنسانيتي؟ لقد دمرتنا جميعاً”, قال والدي: “لا شيء يستحق أن تعيشي لأجله, فالعدالة يحققها الله فقط ونحن عباد مخطئون أملنا الوحيد أن ندخل الجنة”، أتعرفين كنت أشتهي لو أن النهاية لم تكن بهذه الطريقة؛ لكن لست قُدوة جيدة, وظالم كذلك ونهاية الظالم الموت”, وأطلق الرصاص على رأسه ومات أمامي, لقد صار قدوتي مجرمًا ومنتحرًا, توقف كل شيء فيَّا, توقفت مشاعري, ولم أعد أريد اي شيء, اتصلت بأخواتي ليحضرن, وحين دخلن استغربت من ردهن, وبرودهتن, قالت لي “بيسان” هذا أمر الرب, وتنتظرهم حياة أفضل, اما الفيلسوفة “نورهان” فقالت نصحتهم مرارًا بعدم وجود الرب, وأن كل شيء مباحًا هنا, وآسفاه, حقًا لقد ضيعا حياتهما يركضان بدون جدوى, أما “أسمهان” فكرمتهما بشرب كأس دم منهما بكل رزانة والتلذذ بطعمه, ما فعلته أني نفذت آخر وصيتهمم, طلبت والدتي في ورقتها الأخيرة أن أمنح جثمانها للراهبة, وأن ننسى وجودها, وطلب والدي في وصيته أن أمنح جثمانه للمؤذن “علي” صديقه, وننساه كذلك, وهذا ما حدث, وأنا طلبت أخر طلب من أخواتي وهو أن نجتمع على طاولة عشاء واحدة, كان ذلك مرهقًا, لكن في النهاية حضروا جميعًا, حضَّرت لـ “بيسان” الأرز كما تحبه, وحضَّرت لـ “نورهان” لحم الخنزير والسلطة, كما جلبت لها شرابها المفضل, وحضَّرت لـ “أسمهان” قطعة لحم نيئة وجلبت لها كوب دماء. كان صعبًا عليا أن أكون أنا من أحضر طاولة كهذه, فيها كل ما يخالف مبادئي وكياني وشخصيتي, ولكن للضرورة أحكام تجبرنا على هذا, بدأ الجميع بالأكل وأكدو جمال هذا العشاء, ثم بدأت بالحديث قائلة: “مفاد وجدانكم هو عقيدة ودين صحيح, فقاطعتني “بيسان” أنا مسيحية وعقيدتي واضحة, طلبت منها السكوت وأكملت, وكلكن لها عالم خاص لا يمكن أن نراها صحيحًا؛ لكن يمكن أن توضحوه لي بحيث كل واحدة منكن عنه وأكملت, البداية لكي “بيسان” ما هو دينك أختي, وميولك, حدثينا عن الرب وقداسته, لكن كلامها ليس من وقع القلب بل من وقع الحفظ والتلقين, ليس لأنها تُحب الحفظ بل لأن والدتي علمتها معنى الدين المسيحي قالت باختصار “يقدم الكتاب المقدس حق الله في شخص كلمته المتجسد السيد المسيح وهو الحق الوحيد للإله الحي”, والكلمة صار جسدًا وحل بيننا, ورأينا مجده, مجدًا كما لوحيد من الأب مملوء نعمة وحقًا (يوحنا 1’14’14’6) وقد أكدت مرارًا لنا بأن الدين المسيحي يقوم على ثلاثة عناصر, العنصر الفكري والعنصر العاطفي والعنصر الإرادي, اي القبول العقلي للعقائد المسيحية الأساسية, ووجود رباط المحبة بين الله والشخص وكذلك الإلتزام الكامل”, يبدو كل هذا منطقيًا, لكن فضَّلت الاستماع لـ “نورهان” قائلة وأنتي أختي ما فكرتك, فقالت: “لا وجود للرب, إذا كل شيء مباح إباحة كلية, هذا يعني أن تملك فكرًا متحررًا لا يمكن لأي شخص أن يتحكم فيك, أو أن يحدد ما إن كنت على صواب أم لا, إلا أنت, الإلحاد نعمة فكرية تكسبك حرية تفكير وتعبير, وهذا ما يمنحك إرادة مطلقة في التصرف بعقلك وجسدك, فأي دين هذا الذي يمنعني من تسليم جسدي لرجل أحببته, أتعرفون لا أحد يمكنه تحديد كتاب خاص لنا, وقواعد تحكمنا حتى الموت, فأنا المسئولة عنه وأستطيع قتل نفسي في لأي وقت, إن اكتفيت بالعيش هنا, إن أردتن التحرر حقًا يجب أن تخترن هذا الطريق”. ذكرتني بشعارات السياسيين ورؤساء الأحزاب, حين يحملون أوراق الحرية ويقفون على المنابر يتلونها علينا ليقنعونا بأنهم على صواب, ثم أعطيت الإذن بالحديث إلى “أسمهان”, “أنا لست مثلهم, فلا أملك عقيدة ولا دين ولا أنفي وجودهم, انا أعترف بكم جميعًا؛ لكن لي حضارة سنين مثلها الشيطان حين تمرد عن الإسلام والمسيحية وباقي الديانات, إنما ليس تمرد الإلحاد المغلط بل تمردنا لنوجد عبدة الشيطان, قواعدنا واضحة ولا يمكن أن نتعداها, نعيش في الملاهي ونستيقظ حين ينام الجميع, نشرب ما لذ من الدماء, وناكل ما نفضله من اللحوم, ونهاية كل سهرة نكاح خاص لأولي السلطة, حيث يختارون ما طاب لهم من جيش الشيطان, كما أننا نقدس السواد, إنه الملك الخاص عندنا, أما الوشم فهو رمزنا الذي نتباها به, حتى نحن نقدس الشيطان ونمنح أنفسنا قربانًا له لكن باختياره هو بعد ان ننهي لعبة الموت, ببساطة نحن امتداد الشيطان على الأرض”. فقلت: تذكروا جيدًا هذه الكلمات يا أخواتي إن البدايات صارت تحدد النهايات, وبدايات الاختلاف لا توجد سوى عقول شعارها التخلف، ليس الاختلاف عيب لكن حين يسيطر علينا هاجز اختلف لتعرف فهنا يصبح عيبًا, أتعرفون ما أهم من كل هذا؟ إنه الإنسانية الحقيقية, فسواء كنت مسيحيًا, ملحدًا, عابدًا للشيطان, مسلمًا شيعيًا أو سنياً هذا لا يعني أن تصبح لا إنساني, جميعنا ولدنا من رحم حواء وأبونا هو أدم؛ لذا فلا تتجرد من بشريتك بإسم الدين, أو العقيدة, هناك حكمة كتبتها حين كنت صغيرة تقول
(La historia de la vida no termina y no comienza con la diferencia.) (قصة الحياة لا تنتهي ولا تبدأ بالاختلاف) قصصكم جميعًا موجودة بخباياها وظاهرها, لذا اكتبوها بأقلام طاهرة, وعقول راقية, وقلوب نظيفة.
أجمل العبارات الدينية
أقوال عثمان بن عفان
عثمان بن عفان الأموي القرشي (47 ق.هـ – 35 هـ / 576 – 656م) ثالث الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، ومن السابقين إلى الإسلام، يكنى ذا النورين لأنّه تزوج اثنتين من بنات نبي الإسلام محمد، حيث تزوج من رقية ثم بعد وفاتها تزوج من أم كلثوم. الدنيا خضرة قد شُهِّيَتْ إلى الناس ومال إليها كثيرٌ منهم فلا تركنوا إلى الدنيا ولا تثقوا بها فإنها ليست بثقة واعلموا أنها غير تاركة إلّا من تركها. لكل شيء آفة، وآفة العلم نسيانه. ما يزع الله بالسلطان أكثر مما يزع بالقرآن. لو أن قلوبنا طهرت ما شبعنا من كلام ربِّنا، وإني لأكره أن يأتي عليَّ يوم لا أنظر في المصحف. أقوال أحمد بن حنبل أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الذهلي (164-241هـ / 780-855م) فقيه ومحدِّث مسلم، ورابع الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة، وصاحب المذهب الحنبلي في الفقه الإسلامي، اشتُهر بعلمه الغزير وحفظه القوي، وكان معروفاً بالأخلاق الحسنة كالصبر والتواضع والتسامح، وقد أثنى عليه كثير من العلماء منهم الإمام الشافعي بقوله: خرجتُ من بغداد وما خلَّفتُ بها أحداً أورع ولا أتقى ولا أفقه من أحمد بن حنبل، ويُعدُّ كتابه المسند من أشهر كتب الحديث وأوسعها. ما شبهت الشباب إلّا بشيء كان في كمي ثم سقط. إنو الخير، فإنّك لا تزال بخير ما نويت الخير. التوكّل.. قطع الاستشراف باليأس من الناس. الناس إلى العلم أحوج منهم إلى الطعام والشراب، لان الرجل يحتاج إلى الطعام والشراب في اليوم مرة أو مرتين، وحاجته إلى العلم بعدد أنفاسه. اتقوا هذا الشرك الخفي فغنه يدب دبيب النمل. الناس كلهم سواء كأسنان المشط، وإنّما يتفاضلون بالتقوى. لا تكرهوا البنات فإنهن المؤنسات. لا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف. ما ملا ادمي وعاء شراً من بطنه. من أطاعني فقد اطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله. من شاب شيبة في الإسلام كانت له نوراً يوم القيامة. من فتح عليه باب من الخير فلينتهزه فإنه لا يدري متى يغلق عنه. الكلمة إذا خرجت من القلب، وقعت في القلب، وإذا خرجت من اللسان لم تتجاوز الآذان. لقد زادني حباً لنفسي أنني.. بغيض إلى كل امرئ غير طائل.. وإنّي شقي باللئام ولا ترى.. شقياً بهم إلا كريم الشمائل. التوكل: قطع الاستشراف باليأس من الناس. العلم لا يعدله شيء إذا كان خالصاً. إنْوِ الخير فإنك لا تزال بخير ما نويت الخير.
أقوال صلاح الدين الأيوبي
الملك الناصر أبو المظفر صلاح الدين والدنيا يوسف بن أيوب بن شاذي بن مروان بن يعقوب الدُويني التكريتي (532 – 589 هـ / 1138 – 1193 م)، المشهور بلقب صلاح الدين الأيوبي قائد عسكري أسس الدولة الأيوبية التي وحدت مصر والشام والحجاز وتهامة واليمن في ظل الراية العباسية، بعد أن قضى على الخلافة الفاطمية الاطمئنان إلى أحد قبل الإختبار حمق. إلهي.. قد انقطعت أسبابي الأرضية في نصرة دينك، ولم يبق إلّا الأخلاد إليك، والاعتصام بحبلك، والاعتماد على فضلك، أنت حسبي ونعم الوكيل. لا يوجد ما يستحق الندم غير ما يضيع من العمر في هذا الندم.

أِختلاف وتنوع الأديان في سائر البلدان

الديانات في العصور القديمة

أذا كان من سبق الفضل فأنه يرجع للسومريين رواد حركة الثقافة الأولى، وأليهم يعود بناء أولى المراكز الحضارية والدينية في العالم، أوروك، أور، كيش، لارسا، لكش، أُدب، بابل وغيرها لقد كانت الكتابة أوسع خطوة خطاها الأنسان السومري في أنتقاله للمدنية، وفيها دونت أرقى السجلات الدينية والقوانين كأثر للحضارة والتراث، التي وثقت ونشرت عبر حروفها السلام والعدل في الأرض.

تقول- مقدمة القوانين البابلية- للملك حمورابي

ولما عهد رب السماء والأرض والذي يقرر مصير العالم حكم بني الأنسان الى مردوخ، ولما أذاع شهرة بابل في جميع العالم، وأقام وسطه مملكة حالدة ناداني، أنا حمورابي، وأختارني حاكماً، وجاء بالخير والوفرة وأمَدَ السكان بالماء الكثير وأعان الشعب في وقت المحنة، وأمن الناس على أملاكهم.

رفع الملك الحكيم حمورابي منار الشرائع، وأقام حكومة عادلة قيدت، أهل العراق في سومر وبابل حتى لا يظلم الأقوياء الضعفاء وينال اليتيم والأرملة العدالة؟ فليأتِ أي أنسان مظلوم أمامي أنا ملك العدالة، ولعل أثري هذا يكون هادياً له، ويريح قلبه، فينادي حقاً، أن حمورابي حاكماً كالوالد جاء بالرخاء الى شعبه وأقام حكومة صالحة؟

أختلاف اليهود

عندما دخل اليهود لأول مرة أرض فلسطين بقيادة يوشع بعد وفاة موسى 1183 وجدوا بها عدة أمم قبلهم، وهم الكنعانيون والفلسطينيون.أفترق الأسرائيلية قبائل وسكنت مناطق في فلسطين ولم يسلموا من الشرك كما ورد في مزامير داود، جاء في سفر القضاة: وأقترف بنو أسرائيل الأثم وخدموا بعلاً وتركوا الرب رب آبائهم الذي أخرجهم من مصروأشركوا به فلعنهم الرب، وفي العهد القديم يعرف الله أن الأرض حتى الأرض الموعودة فلسطين لاتنال أِلا بحد السيف؟ ولا يحتفظ بها أِلابالسيف، ويأمر شعبه أن يرتكبوا من الوحشية ماتشمئز منه النفوس؟ وبعد قرون قام عُزيّرْ النبي-444ق.م- بجمع سفر شريعة موسى ليتخدها اليهود دستوراً، وظلت هذه الشرائع محور تعاليم اليهود الى يومنا هذا، ووحدتهم القومية ونظام حياتهم؟

يقول الناقد سارتن: لقد كانت أكبر محاولة لأتخاذ الدين قاعدة لسياسة الأمم وتنظيم الحياة؟

أختلاف المسيحية

لم تسلم المسيحية من مظاهر الأنحراف، فلم تمضِ عدة سنين على رفع السيد المسيح حتى عانت المسيحية من الأنشقاق، وأنتشرت على طيلة عقود لاحقة معتقدات غريبة تسربت الى أفكار بعض الفرق المسيحية، وافدة اليها من فلسفات قديمة، أو من رواسب ديانات ومعتقدات كانت سائدة في البلاد سابقاً، وأنقسم المسيحيون الى طوائف وتقاتلوا حتى جنحت بعض الطوائف الى مستوى الشرك بالرب، فيما بقيت طوائف مخلصة منهم ثابتة على العهد..وأطاعة تعاليم الرب؟ .

أختلاف المسلمين

ذَكَرَ أحد المؤرخين جورج سارتون مؤرخ العالم في كتابه-الشرق الأوسط في مؤلفات الأمريكيين: أن المسلمين يمكن أن يعودوا لعظمتهم الماضية لو عادوا الى فهم الحياة في الأسلام والعلوم التي حثَّ عليها.؟ .

وأبتلى الأسلام بالردة بعد وفاة الرسول الكريم-ص- وظهرت جماعات الخوارج ومنهم متعصبون مهووسون، وأزدادت مظاهر الشقاق والفتنه منذ عهد الأمويين والعباسيين وما بعدهم حتى وصلت دوائر الفتن الى يومنا هذا، حيث برزت الجماعات المريضة دينياً من السلفيين الراديكاليين -التكفييريين والوهابية المتشددة الذين يجندون الشباب بدعوى قتال العدو المفترض.

أبن خلدون أوجز عن ذلك قبل 700عام قال: أن الفتن التي تتخفى وراء قناع الدين تجارة رائجة، في عصور التراجع الفكري؟

أحصائيات وأشياء أخرى

أنفرد تشارلز سلسنغت بتعريف عبارة الدين والعنف على أنها عبارة متنافرة مؤكداً أن يكون، الدين ضد العنف وضد القوة، من أجل الخير والسلام، ومع ذلك فأن التأريخ والكتب المقدسة لديانات العالم تحكي قصص العنف والحرب، وكأنها تتحدث عن المحبة والسلام؟

الديانة أتفق على تعريفها: بأنها مجموعة المعتقدات والأفكار مصحوبة بقواعد سلوكية خاصة، تسمى الطقوس وكل ديانة تمثلها هيئة دينية، ولكل دين أجابة تميزه عن غيره حول طبيعة الوجود الكون والأنسان والمقدسات والأعتقاد المرتبط بما وراء الطبيعة الآله كما يرتبط بمجموعة القيم الأخلاقية، ولكل ديانة أماكن للعبادة كالمساجد والمعابد والكنائس وغيرها.

التطرف والعنف

قال الباحث وينفرد سوليفند: أن الحرية الدينية تعتبر مستحيلة.

ولاتخلو الديانات جميعها من التطرف والتعصب، فالتعصب الديني موجود لوصف التمييز على أساس المعتقد الديني، وشكلاً من أشكال التحيّز من قبل أفراد أو جماعات، ويرتبط بالخمول الفكري وقلة أدراك لأهمية القضايا الفكرية، وأقسى أنواع التعصب المذهبي القول بكفر من يخالفه؟ وهو من أهم الأسباب الحقيقية للمصائب والصراعات والأقتتال التي نزلت على العالم؟ وهناك جماعات عديدة من بينها الجماعات الكاثوليكية المتطرفة مثل حركة سيفيتاس وتنتمي الى اليمين المتطرف وتحتج بشكل عنيف على ماتضنه الأساءة للمسيحية؟

للديانات السماوية تأثير كبير في كسر موجة الألحاد السلبي المتطرف في الشرق والغرب، وقدمت لنا الكتب السماوية للديانات المحترمة أفكاراً أفادت المجتمعات نحو المدنية والفكر العلمي الثقافي والأدبي في معظم أجزاء العالم، وتشكل الديانتين الكبيرتين المسيحية والأسلام ثلثي سكان العالم .!.

وفي الأحصائيات الجديدة التي أقامتها المؤسسات المستقلة لعام 2012 ومنها مركز بيدو الأمريكي أن المسيحيين يشكلون 32% من سكان العالم وهم بالدرجة الأولى، يأتي بعدهم الأسلام 23% ثانياً، والهندوس 15% ثالثاً، والبوذا 7% رابعا، أما النسبة المتبقية فتتقاسمها الديانات الأخرى فتشكل جميعها 23% وأهمها السيخ، الكونفوشيستيه، الطاوية، الزرادشتية، اليهودية، الصابئية والبهائية، وديانات صغيرة العدد غيرهم.

العلمانية والجدل مع الديانات

المؤرخ بايرون بلاند يؤكد أن من أهم عوامل أبراز صعود العلمانية في الفكر الغربيو كان رد فعل ضد العنف الديني في القرنين السادس عشر والسابع عشر؟

لكنه يؤكد أيضاً أن العلمانية كانت وسيلة للعيش في الأختلافات الدينية التي أنتجت الكثير من الرعب وأنه في أطار العلمانية والكيانات السياسية كان لديها مبرر لأتخاذ قرارات مستقلة عند الحاجة لفرض قرارات معينة أستناداً الى العقيدة الدينية، ومن الحجج للرد على العلمانيين والملحدين يمكن النظر الى ما فعله هؤلاء في السجون والقتل الجماعي على نطاق واسع من الأفراد في أطار الدول الملحدة في القرن العشرين منها جرائم ستالين وبول بوث وهتلر وغيرهم؟ كل تلك الفضائع التي أُرتِكبت كانت بأسم الأيدلوجية الشيوعية أو النازية؟

من ينكر ذلك؟ وهم يزعمون أنهم يؤسسون لدولة فاضلة خالية من الدين؟

يرى باحثون..أن المبدأ القانوني الغربي للفصل بين الكنيسة والدولة يميل لأنشاء دين مدني أكثر شمولية، فتنتهج الحكومات في الدول المتطورة العلمانية-الألتزام بفصل الدين عن الدولة، ولا تنتهج تغيير الرأي بالقوة، ومنح الحقوق الأنسانية والحريات للشعوب، مع التشرف بالعلاقات الطيبة مع الأديان المحترمة.

خلاصـــة :

جاء الإسلام إلى العرب وجاءت بعثة النبي صلى الله عليه وسلم في فترةٍ انقطع فيها الوحي بعد عهد عيسى عليه السلام،وكانت العرب في ذلك الوقت أبعد عن التدين ومظاهره، يعبدون الأصنام التي انتقلت إليهم من الأمم السابقة مثل يعوق، وسواع، ودّ، ويغوث، ونسر، والتي كانت في قوم نوح كما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما: (صارَتِ الأوثانُ التي كانتْ في قومِ نوحٍ في العربِ بعدُ، أما وُدٌ: كانتْ لكلبٍ بدَومَةِ الجندَلِ، وأما سُواعٌ: كانتْ لهُذَيلٍ، وأما يَغوثُ: فكانتْ لمُرادٍ، ثم لبني غُطَيفٍ بالجَوفِ عِندَ سبَأ، وأما يَعوقُ: فكانتْ لهَمدانَ، وأما نَسرٌ: فكانتْ لحِميَرَ، لآلِ ذي الكُلاعِ، أسماءَ رجالٍ صالحينَ من قومِ نوحٍ، فلما هلَكوا أوحى الشيطانُ إلى قومِهم: أنِ انصِبوا إلى مجالِسِهمُ التي كانوا يَجلِسونَ أنصابًا وسمُّوها بأسمائِهم، ففَعلوا، فلم تُعبَدْ، حتى إذا هلَك أولئك، وتنَسَّخَ العلمُ عُبِدَتْ). وكانت العرب تعبد أيضاً أصنام قريش كالعزَّى، واللاَّت، ومناة، وهبل حتى جاء نبي الرحمة وأخرج الناس من الظلمات إلى النور، ومن عبادة الأصنام إلى عبادة الله وحده والإيمان به.
ولما انتقل النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة المنورة لبناء الدولة الإسلامية فيها؛ وجد فيها خليطاً من الديانات كاليهودية والنصرانية، فأعطى لهم حقوقهم، وجعل عيلهم واجبات، وأحسن التعايش معهم، وفي هذه المقالة سيتم عرض موضوع التعايش بين الأديان، وكيف دعا الإسلام له وحرص عليه، بعد بيان المقصود بالتعايش، وبيان بعض شروطه ومحترزاته
نتمنى أن يحظى الموضوع الثالث من عدد تجارب من حياتنا بالقبول لديكم.
لنا عودة معكم بحر الأسبوع القادم وبموضوع جديد .
شاركوا الفكرة معنا بموضوعكم وبأفكاركم .

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.